المشكلة أنهم يعتبرونني دخيلا …

تصلني مشاعرهم المحملة بالقلق و الترقب و التخوف ..تجاهي ..

كرهت سماع نبضات قلب خائف تؤرقني بإيقاعها المتتالي.. و تمتمات خافتة من حولي .. و أصابع مرتعشة تدق بتردد على جدار مسكني ..

أنا أجدر منهم بكل هذا الهلع الذي يكتنفهم .. و الذي أرهقوني به ..

صحيح أن كل مجهول غير مرغوب .. و لكني إن كنت أنا هذا المجهول بالنسبة لهم .. فجميعهم كذلك بالنسبة لي.. كل شئ مجهول مبهم.. لا أعرف من هذا العالم سوى ملمس جلدي المجعد و إنتفاخ عيناي المتورمتان و حدة أظافر يداي.. هل أبدو مريعا إلى هذا الحد؟

على حد علمي أن إحدى المواعظ التي سيحشرون بها مسامعي .. أن لا تكتفي بالمظهر الخارجي في حكمك على الأشخاص .. لم لا يطبقون هذا المبدأ على أنفسهم ..؟

ما يغيظني حقا أن مشاعرهم تتعدى مسألة الشكليات … وجودي بحد ذاته يثير حفيظتهم حتى لو تشققت شفاههم بتلك الإبتسامات اللزجة التي يُحَيُون مجرد ذكري بها …

أسمع ولولات الإنذار بقدومي من مكمني..

أعاهدهم أن يكون صراخي أشد و إمتعاضي أكبر حين أواجههم ..

يكفي أنهم سيسلبون حريتي من كل شئ.. فكل هذا ( الشئ ) سيكون مُعدا لي وفقا لرغباتهم و أهوائهم و رؤياهم و لن يكون لي خيار فيه.. وجودي بينهم أساسا لم يكن بخيار مني… ثم يتعجبون من ذلك الأرق الي يكتنفني ليحول ليلي نهارا و نهاري ليلا .. و يستنكرون من كثرة تذمري إدعاء منهم أنه بغير سبب منطقي يُقاس بمعايير عقولهم.. متناسين بأن الأمور لا تُقاس بكل الماديات التي يدعون توفيرها لي..

على كل قربت ساعة المواجهة .. و لأنعم حتى حينها بإستقلاليتي و قدرتي على تدبير أموري وسط هذا الظلام المريح.. وحدي..

من يوميات.. جنين في أحشاء الكاتبة ..

أو كما تتخيل هي..

في أسبوعه التاسع و الثلاثون..