لدي مجموعة ألواح بيضاء ..

أثبتها متسلسلة على جدار الزمن ..

أوقف رعشة يدي لأتحكم بمسكة الفرشاة ..

لا فائدة…

أقذف بها بعيدا … لأغرق أناملي في الأصباغ.. و أحملها لتدبدب على الصفحة البيضاء مكونة لنقوش منمنمة صغيرة .. بألوان حيادية …. و كأنها تختبر مدى قوتها و سعة تحملها..

الحماسة تتدفق بداخلي .. بل ربما الرغبة في كسر حاجز الخوف و التوتر الذي يعصف بي.. لأخط قوسا أحمرا كبيرا أهتك به عذرية لوحتي … أعقبه برشفة من فنجان القهوة التركية لأجبر أعصابي على إمتثال الهدوء.. ألقي بنظرة جانبية على ذرات البن و هي تشكل حلقة دائرية على المنضدة المجاورة و كأنها تُطالبني بإرجاع الفنجان إلى مكانه  بدلا من..!!….

تستهويني الفكرة .. و يغريني اللون البني الداكن…لأستعيد فرشاتي و أطمرها في بقايا البن لتجعل لنفسها أثرا على اللوحة التي لم تعد بيضاء

أشعر أن الوقت يداهمني فأسرع لأحب الألوان إلى قلبي ليأخذ حيزه و مكانه قبل أن تضيق به المساحة المتبقية .. الأصفر ..  ليعطيني إشراقا و نبلا لا أدري كيف أستشفه منه..

 

شخطة سوداء .. و أخرى زرقاء ..

أخط طرقات و ردهات … تخترقها خلايا عقلي .. و كأنها تسرع لتصافح كل الوجوه القديمة .. و لتشعل الشموع قبل هطول المطر .. لتنعم بآخر دفعة على أرجوحة الياسمين الجميلة..

أسرع بزيارة الزوايا البعيدة… و اشتمام رائحة الدخان المتصاعد من الذكريات الحزينة ..

ألقي بظهري على صفحة الماء … لأعد نجوم السماء … متنعمة بسكون الوحدة و الإنفرادية التي عشت معها طويلا .. و جميلا … لتنقضي آخر إجازة نهاية أسبوع لي… محاولة عمل كل شئ و أي شئ .. قبل قدومه… ليحل محل كل الألوان … و يغلق الباب على كل الذكريات ..ليرسم لوحته هو على أعتاب حياة جديدة .. تفزعني ببداية عدها التنازلي … بدليل الهذيان الذي أحدثته لتوي…

الأربعاء 23_3_2011

جدة_ شقة السلامة